تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

382

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

والمسببات جميعاً منتهيتان في نظامهما الخاص وإطارهما المعيّن بحسب الطولية والعرضية معاً إلى مبدأ واحد ، وهو الحق سبحانه ، وهو مبدأ الكل ، فالكل ينال منه ، وهو مسبّب الأسباب على الاطلاق . ونتيجة هذا أنّ الصادر الأوّل من الله تعالى لا بدّ أن يكون مسانخاً لذاته ومعاصراً معها ، وإلاّ استحال صدوره منه . ومن الطبيعي أنّ ذلك لا يكون إلاّ الوجود المنبسط في إطاره الخاص . وغير خفي أنّه لا شبهة في بطلان النقطة المذكورة وأنّه لا واقع موضوعي لها أصلاً ، والسبب في ذلك واضح ، وهو أنّ سلطنته تعالى وإن كانت تامة من كافة الجهات ولا يتصور النقص فيها أبداً ، إلاّ أنّ مردّ هذا ليس إلى وجوب صدور الفعل منه واستحالة انفكاكه عنه ، كوجوب صدور المعلول عن العلة التامة ، بل مردّه إلى أنّ الأشياء بكافة أشكالها وأنواعها تحت قدرته وسلطنته التامة ، وأنّه تعالى متى شاء إيجاد شيء أوجده بلا توقف على أيّة مقدّمة خارجة عن ذاته وإعمال قدرته حتّى يحتاج في إيجاده إلى تهيئة تلك المقدمة ، وهذا معنى السلطنة المطلقة التي لا يشذ شيء عن إطارها . ومن البديهي أنّ وجوب وجوده تعالى ، ووجوب قدرته ، وأنّه تعالى وجود كلّه ، ووجوب كلّه ، وقدرة كلّه لا يستدعي ضرورة صدور الفعل منه في الخارج ، وذلك لأنّ الضرورة ترتكز على أن يكون إسناد الفعل إليه تعالى كاسناد المعلول إلى العلّة التامة ، لا إسناد الفعل إلى الفاعل المختار ، فلنا دعويان : الأُولى : أنّ إسناد الفعل إليه ليس كاسناد المعلول إلى العلّة التامة . الثانية : أنّ إسناده إليه كاسناد الفعل إلى الفاعل المختار . أمّا الدعوى الأُولى : فهي خاطئة عقلاً ونقلاً . أمّا الأوّل : فلأنّ القول بذلك يستلزم في واقعه الموضوعي نفي القدرة والسلطنة عنه تعالى ، فانّ مردّ هذا القول إلى أنّ الوجودات بكافة مراتبها الطولية والعرضية